ابراهيم بن عمر البقاعي

652

النكت الوفية بما في شرح الألفية

داموا قائلينَ لا إلهَ إلا الله غيرَ مناقضينَ لها ، والمناقضةُ / 219 ب / تجويزُهمُ الكذبَ على رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بعذرٍ أو بغيرِ عذرٍ ، فإنّ التكفيرَ فيهِ خطرٌ والسكوتُ لا خطرَ فيهِ ، وأمّا القانونُ فهو أن تعلمَ أنَّ النظرياتِ قسمان : قسمٌ يتعلّق بأصولِ العقائدِ ، وقسمٌ يتعلّقُ بالفروعِ . وأصولُ الإيمانِ ثلاثةٌ : الإيمانُ باللهِ ، ورسولهِ ، واليومِ الآخرِ ، وما عداهُ فرعٌ . ثم قالَ : ومهما كانَ التكذيبُ ، وجبَ التكفيرُ ، ولو كانَ في الفروعِ ، فلو قالَ قائلٌ مثلاً : البيتُ الذي بمكةَ ليسَ هو الكعبةُ التي أمرَ اللهُ بحجِّها ، فهذا كفرٌ ، إذْ ثبتَ تواتراً عنْ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خلافُهُ . وقالَ شيخُنا في " شرحِ نخبتهِ " : ( ( فالمعتمَدُ : أنَّ الذي ترّدُ روايتُهُ ، مَنْ أنكرَ أمراً متواتراً منَ الشرعِ ، معلوماً منَ الدينِ بالضرورةِ ( 1 ) ، وكذا من اعتقدَ عكسَهُ ، فأمّا مَنْ لم يكنْ بهذه الصفةِ ، وانضمَّ إلى ذلكَ ضبطهُ لما يرويهِ مع ورعهِ وتقواهُ ، فلا مانعَ منْ قبولهِ ) ) ( 2 ) ، ثم قالَ : ( ( نَعَمْ ، الأكثرُ على قبولِ غيرِ الداعيةِ إلا أنْ يرويَ ما يقوي بدعتَهُ فيرد على المذهبِ المختار ) ) ( 3 ) . وكلامهُ ( 4 ) أيضاً يقتضي : أنَّ الداعيةَ إذا رَوَى ما لا تعلّقَ لهُ ببدعتهِ قُبِلَ لكنِ الأكثر لا يقبلونَ الداعيةَ مطلقاً ؛ لأنَّهُ قدْ يستهينُ تسويةَ كلمةٍ لترويجِ بدعتهِ يرى أنَّ ذلك معناها ( 5 ) / 220 أ / ، وحبكَ للشيءِ يعمي ويصمُ ( 6 ) ، وقد تكونُ تلك الكلمةُ

--> ( 1 ) انظر : مرقاة المفاتيح 1 / 147 وما بعدها . ( 2 ) نزهة النظر : 138 ( طبعة الحلبي ) . ( 3 ) نزهة النظر : 138 . ( 4 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( أي ابن حجر ) ) . ( 5 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين الحمصي الشافعي نفع الله به في البحث وسمع الجماعة ، وكتبه مؤلفه إبراهيم البقاعي الشافعي ) ) . ( 6 ) إشارة إلى حديث أبي الدرداء ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ( حبك للشيءِ يعمي ويصم ) ) . أخرجه : أحمد 5 / 194 و 6 / 450 ، وعبد بن حميد ( 205 ) ، وأبو داود ( 5130 ) .